سجن المعارض المصري الطنطاوي عاما في قضية “التوكيلات الشعبية”

أيدت محكمة مصرية اليوم الإثنين حكماً بالسجن مدة عام بحق المعارض المصري البارز أحمد الطنطاوي، وجرى توقيفه خلال جلسة المحاكمة من قبل سلطات الأمن لتنفيذ العقوبة، بحسب ما قال عضو في فريق الدفاع عنه.

وقال المحامي الحقوقي نبيه الجنادي، إنه “تم تأييد حكم السجن سنة مع الشغل خلال جلسة اليوم ضد الطنطاوي وكل حملته، وقُبض عليه داخل القاعة”.

وكان المعارض المصري الذي صدر ضده الحكم الأول بالسجن في فبراير (شباط) 2024 يرغب في خوض انتخابات الرئاسة المصرية التي فاز فيها الرئيس الحالي عبدالفتاح السيسي، بعد إدانته بتداول أوراق العملية الانتخابية من دون إذن السلطات.

وفي التاسع من مايو (أيار) الجاري أيدت “محكمة جنح مستأنف” بالقاهرة الحكم نفسه بحق مدير الحملة الانتخابية لطنطاوي، محمد أبو الديار.

تفاصيل القضية

وجاءت قضية “التوكيلات الشعبية” على خلفية دعوة المعارض الطنطاوي للمواطنين الراغبين في تحرير توكيلات له إلى أن يقوموا بملء نماذج يدوية لإتمام ترشحه رسمياً خلال الانتخابات الرئاسية، بعد اتهامه السلطات بممارسة “تضييقات ممنهجة” ضد أنصاره خلال جمع التوكيلات الشعبية لمصلحته، وعليه أحالت السلطات الطنطاوي ومدير حملته الانتخابية وعدداً من أعضائها في نوفمبر (تشرين الثاني) 2023 إلى المحكمة الجنائية في البلاد.

وفي تصريحات سابقة خلال حوار له مع “اندبندنت عربية”، اشتكى النائب البرلماني السابق أحمد الطنطاوي مما وصفه بـ “تضييقات ممنهجة ضد أنصاره ومؤيديه في جمع التوكيلات الشعبية لمصلحته بمكاتب الشهر العقاري على مستوى الجمهورية”، معتبراً أنه في حال عدم تمكين أنصاره من تحرير التوكيلات فسيكون ذلك “منعاً بشكل مباشر من خوض السباق الرئاسي، وليس انسحاباً أو استسلاماً”، مطالباً “مؤسسات الدولة بأن تتحمل مسؤوليتها تجاه إبقاء المسار السياسي مفتوحاً وحقيقياً، صوناً للدستور واحتراماً للمواطنين وحفاظاً على الوطن”.

وطالب الطنطاوي بالتحقيق في ذلك وإخضاع عملية جمع التوكيلات للإشراف القضائي باعتبارها إحدى مراحل العملية الانتخابية، “لأنها حالياً متروكة للجهات التنفيذية، سواء موظف الشهر العقاري أو ضباط وأفراد الأمن”، على حد وصفه.

ولمواجهة ذلك دعا الطنطاوي الراغبين في تحرير توكيلات له إلى أن يملأوا نماذج يدوية أطلق عليها اسم “التوكيلات الشعبية”، وهي تشبه التوكيلات التي يحررها المصريون في الخارج.

وفي التاسع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 أعلنت الداخلية المصرية القبض على عدد من الأشخاص في نطاق محافظات الإسكندرية والجيزة والفيوم والسويس أثناء تحريرهم توكيلات مزورة لمصلحة أحد المرشحين المحتملين للانتخابات الرئاسية، موضحة أن “المضبوطين وضعوا توقيعات على التوكيلات للادعاء بأنها صادرة عن مكاتب الشهر العقاري”.

وذكرت أنه عثر بحوزة المتهمين على 596 نسخة من التوكيلات المزورة (خالية البيانات)، كما أمكن تحديد وضبط صاحب المطبعة التي طبعت التوكيلات المذكورة.

وخلال الحملة الانتخابية لطنطاوي وثق كثر عبر منصات التواصل الاجتماعي في مقاطع مصورة، ما وصفوه بـ “التضييق على إنهائهم توكيلات دعم المرشح الطنطاوي، ومنعهم عمداً من تحريرها بحجج مختلفة،  مثل عطل في أجهزة الحاسوب تارة وعدم توافر الوقت اللازم لدى الموظفين تارة أخرى”، إلا أن “الهيئة الوطنية للانتخابات”، وهي الجهة المنوط بها الإشراف على الانتخابات في مصر، نفت وقوع “مخالفات أو أعمال محاباة أو مضايقات لأحد قط، من قبل الجهات المكلفة بتنفيذ قرارات الهيئة المتعلقة بالانتخابات الرئاسية”.

ومنذ أعلنت الهيئة الوطنية للانتخابات فتح باب الترشح في الرابع من أكتوبر 2023، جمع الطنطاوي (44 سنة) أكثر من 14 ألف توكيل، بحسب ما ذكره خلال مؤتمر صحافي خصص لإعلان انسحابه من السباق الانتخابي في الـ13 من الشهر نفسه، إذ يتطلب استكمال أوراق ترشحه أن يجمع 25 ألف توكيل من مواطنين عبر 15 محافظة من محافظات البلاد الـ27، أو يحصل على 20 تزكية في الأقل من نواب في البرلمان، قبل غلق باب الترشح في الـ14 من الشهر ذاته.

وتقول مصادر قانونية إن الإحالة إلى “محكمة الجنح” في القضية رقم (16336) لسنة 2023 استندت إلى المادة الـ (65) من قانون مباشرة الحقوق السياسية، والتي تنص على الجريمة الموجهة للمتهمين، وهي “طبع أو تداول، بأية وسيلة، بطاقة إبداء الرأي أو الأوراق المستخدمة في العملية الانتخابية من دون إذن من السلطة المتخصصة”.

وحددت المادة عقوبة تلك الجريمة بالحبس مدة لا تقل عن عام وغرامة لا تقل عن 1000 جنيه (32 دولاراً) ولا تتجاوز 5 آلاف جنيه (160 دولاراً)، أو بإحدى هاتين العقوبتين”.

كما نصت المادة على أن يعاقب المترشح المستفيد من الجريمة بعقوبة الفاعل الأصلي ذاتها، إذا تبين علمه وموافقته على ارتكابها.

وفي الـ 18 من ديسمبر (كانون الأول) 2023 أعلنت الهيئة الوطنية للانتخابات فوز الرئيس عبدالفتاح السيسي بـ 89.6 في المئة خلال السباق الرئاسي الذي خاضه معه ثلاثة مرشحين غير معروفين على نطاق واسع من الجمهور، وهم حازم عمر من “الحزب الشعبي الجمهوري”، و “رئيس الحزب المصري الديمقراطي (يسار وسط)” فريد زهران، ومن “حزب الوفد الليبرالي العريق” عبدالسند يمامة.

Related Posts

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى