هل تتخلى واشنطن عن حماية أكراد سوريا والعراق؟

مع بدء الحرب في غزة باتت القواعد العسكرية للتحالف الدولي وفي مقدمها تلك التي تتخذها القوات الأميركية عرضة لهجمات بقذائف صاروخية وأخرى بمسيرات مفخخة موجهة من قبل ميليشيات تابعة لإيران عرفت نفسها بـ”المقاومة الإسلامية في العراق”، وكانت أولى الهجمات في الـ17 من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 على قاعدة الحرير الجوية الواقعة قرب عاصمة إقليم كردستان العراق أربيل وأخرى على قاعدة عين الأسد في غرب العراق.

ولم يكن لهذا التشكيل المعلن أي نشاط قبل هذا الهجوم، وإن تطابق مع اسم الجماعات المسلحة السنية التي نشطت في عام 2003 حين كانت جماعات سنية تهاجم الجنود والمركبات الأميركية التي كانت حديثة العهد في احتلالها العراق، لكن نشاط تلك الجماعة خفت واضمحل لاحقاً مع سيطرة الفصائل الشيعية المدعومة من إيران على معظم المناطق العربية في البلاد.

كما تضم “المقاومة الإسلامية في العراق” الحالية فصائل ذات وزن من تشكيلات الحشد الشعبي العراقي الذي تشكل مع سيطرة تنظيم “داعش” على مناطق واسعة في العراق عام 2014 مثل كتائب “حزب الله” العراقي وحركة “النجباء” و”عصائب أهل الحق”، إضافة إلى تشكيلات أخرى أخذت شكلاً قانونياً لاحقاً بعد أن تشكلت بدعوة من المرجع الشيعي العراقي علي السيستاني لدعم ومساندة القوات العراقية العسكرية والأمنية في حربها ضد التنظيم.

يرى مراقبون وخبراء في شؤون المنطقة أن “المقاومة الإسلامية في العراق” مرتبطة بفيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني وتتلقى تعليماتها منه، على رغم تأكيد فصائل في هذا التشكيل العراقي أنه لا علاقة لإيران بتحركاتها ونشاطها إنما هدفها “إخراج المحتل الأميركي” من البلاد، كما أن إيران تنفي وقوفها خلف أي هجمات تطاول القواعد والمصالح الأميركية في منطقة الشرق الأوسط، وأن تلك الأطراف بما فيها “أنصار الله الحوثي” في اليمن و”حزب الله” في لبنان تملك قرارها المستقل في شن الهجمات.

هذا الجسم العسكري المتشكل حديثاً من جهة الاسم شن نحو 170 هجوماً على قواعد أميركية في المنطقة وتسبب في مقتل ثلاثة جنود أميركيين وإصابة العشرات، بخاصة في موقع “البرج 22” شمال شرقي الأردن، لكن هذه الهجمات تسببت أيضاً في مقتل وإصابة مقاتلين أكراد في كل من شمال شرقي سوريا وإقليم كردستان العراق حيث قواعد ونقاط القوات الأميركية المستهدفة.

ضغط في الإقليم

وتضاعف الضغط على إقليم كردستان وتحديداً في الـ15 من يناير (كانون الثاني) الماضي، عندما هاجم الحرس الثوري الإيراني بصواريخ باليستية منطقة سكنية في أربيل قال إنها مقر للموساد الإسرائيلي في الإقليم، لكن الهجوم أسفر عن مقتل رجل أعمال كردي وابنته ورجل أعمال آخر كان بضيافته إضافة إلى خادمة كانت تعمل في المنزل المستهدف، مما استنكره الإقليم على المستويين الرسمي والشعبي واعتبر عدواناً من إيران في الإقليم.

ومع تحول كردستان العراق إلى ساحة لتصفية الحسابات الإيرانية الأميركية عبر الميليشيات العراقية باتت مقار ومراكز البيشمركة ومنشآت حيوية مثل حقل كورمور للغاز القريب من السليمانية أهدافاً لهذه الميليشيات، وهو ما أثار ردود فعل غاضبة في الإقليم، إذ اعتبرت تلك الهجمات المتكررة “محاولات تهدف إلى تقويض كيان الإقليم” وذلك على لسان مسرور بارزاني رئيس حكومة إقليم كردستان العراق.

زيادة الدعم والحماية

بارزاني نفسه دعا الولايات المتحدة الأميركية في الثامن من فبراير (شباط) الجاري خلال لقاء تلفزيوني مع “NBC” الأميركية إلى مزيد من المساعدة من النواحي العسكرية والاقتصادية والسياسية، “لأن التحديات التي نواجهها حالياً تختلف عن تهديدات (داعش) التي واجهناها معاً، ونتوقع تلقي مزيد من المساعدة من الولايات المتحدة الأميركية”.

هذه الدعوة الصريحة توضح مستوى التهديد الذي يشعر به الإقليم من هذه الهجمات بخاصة أن طبيعة السلاح الموجود بحوزة البيشمركة لا تبدو قادرة على صد هذه الهجمات أو حماية القواعد والمنشآت الحيوية في مناطقهم، فهؤلاء المقاتلون الذين يبلغ تعدادهم نحو 170 ألفاً إلى جانب 160 ألفاً من الشرطة الكردية المختلفة و5 آلاف من قوات مكافحة الإرهاب، لديهم نوعان من الأسلحة “غربية وشرقية”، الأخيرة تمثلت في تلك التي كانوا يقاتلون بها نظام صدام حسين في الجبال قبل عام 1991، وكذلك حصلوا على ذخائر وعتاد عقب انسحاب القوات العراقية من المناطق الكردية في شمال العراق، وكذلك من المعسكرات الكبيرة في الموصل وكركوك وديالي في 2003، وتضمنت الأسلحة الفردية وعدداً من المدافع الثقيلة والخفيفة والدبابات من نوعي T55 وT62 والعربات العسكرية.

أما الأسلحة الغربية فهي عربات الهامفي (همر) وقذائف مضادة للدروع قدمت كمساعدات عسكرية إبان الحرب ضد “داعش” في 2014، أما المضادات الجوية فهي مدافع رشاشة 37 مم تعود إلى الحقبة السوفياتية التي استخدمها البيشمركة في ثوراته ضد الأنظمة العراقية السابقة في المناطق الجبلية، ويفتقد الإقليم أي نظام دفاع جوي متطور، ناهيك بغياب أنظمة الرادار لمراقبة أجوائه حاله كحال عموم العراق، فسماء الإقليم مكشوفة للطائرات الحربية والمسيرة، في حين يمتلك كردستان العراق نحو 20 مروحية موزعة ما بين السليمانية وأربيل وتتبع لمكافحة الإرهاب وشرطة المرور وتستخدم لأغراض التنقل فقط وفق ما يفيد خبير الشؤون العسكرية والأمنية في كردستان العراق، الفريق أول جبار ياور.

خبرة البيشمركة الميدانية

وعلى رغم مسيرتها الطويلة كقوة عسكرية خاضت مئات المعارك على مدى عقود ضد الأنظمة العراقية السابقة، فإنها كانت على شكل حرب عصابات، فيما اكتسب خبرة الحرب الدفاعية الطويلة على الجبهات في مواجهة تنظيم “داعش” عام 2014 وبلغ طولها نحو 1200 كم تبدأ من خانقين على الحدود مع إيران وصولاً حتى سحيلة وسنجار على الحدود مع سوريا، ويعتبر الفريق الأول ياور هذه التجربة الأولى من نوعها للبيشمركة في مد خط دفاع طويل لمنع “داعش” من دخول الإقليم، كما أكسبتها تلك الحرب خبرة القتال داخل المدن ومواجهة السيارات المفخخة والانتحاريين، وأسهم مدربو قوات التحالف أيضاً في كسب هذه الخبرات، فيما بلغ خسائر البيشمركة في هذه المواجهات نحو 1810 فقدوا حياتهم إلى جانب إصابة 10740 مقاتلاً.

دوافع حاجة الحماية

ويعزو المتخصص العسكري والأمني أسباب طلب رئيس الوزراء في الإقليم المساعدات العسكرية من الولايات المتحدة إلى وجود جملة من الضغوط العسكرية والأمنية متجسدة، بحسب رأيه، بوجود نشاط لخلايا تنظيم “داعش” داخل مناطق قريبة من الإقليم والقتال الدائر بين مقاتلي حزب العمال الكردي وتركيا على أراضي الإقليم، وقصف إيران عبر طائراتها أو بالصواريخ على مواقع مختلفة في المنطقة وأخيراً استهدافها من قبل ميليشيات تابعة لإيران.

وتبدو الخلافات الكردية البينية ومع بغداد أسباباً لتعزيز تلك الضغوط على كردستان العراق، لا سيما أن خصومها يستفيدون من تلك الخلافات ومن ثم تلقي بتأثيرها في صورة الإقليم الحالية، بخاصة أن امتلاك الحزبين الكرديين الرئيسين لقوات خاصة بهما وعدم توحدها في وزارة البيشمركة “يشكل مصدر قلق دائم للسكان خوفاً من مواجهات مباشرة بينهما مثلما جرى في أعوام 1994 حتى 1998” بحسب ياور.

بغداد تحرم أربيل

ويثير طلب بارزاني تساؤلات حول العلاقة التي تحكم بين أربيل وبغداد، فمنذ قرابة عقدين من الزمن لم تشهد هذه العلاقة السكينة والاستقرار على رغم وجود الدستور كفيصل في تحديد شكل هذه العلاقة الفيدرالية ما بين المركز والإقليم، ويشير الكاتب والباحث السياسي الكردي كفاح محمود إلى أن الدستور العراقي الذي أقر في 2005 اعتبر قوات البيشمركة جزءاً مهماً من المنظومة العسكرية العراقية “وهي من أقدم المؤسسات العسكرية النظامية التي تمتلك تاريخاً وطنياً ومهنياً في مقارعة الأنظمة الديكتاتورية”، مضيفاً أنه منذ ذاك التاريخ وحتى يومنا هذا لم تدعم الحكومة الاتحادية هذه القوات لا بالسلاح ولا بالعتاد ولا بالأموال، “بل للأسف حصل العكس حيث أهملتها واعتبرتها قوات غريبة واشتبكت معها في معارك، ناهيك بعرقلة وصول السلاح لها من التحالف الدولي الذي كان يرسلها عبر بغداد وتعمل الجهات المتنفذة فيها بعرقلة وصولها أو منحها للميليشيات، بخاصة بعد 2014 في الحرب مع الإرهاب”.

ومع هذا المنع في إيصال المساعدات أسهمت الولايات المتحدة والتحالف الدولي بتدريب البيشمركة وتسليحها، ومعظم هذه الأسلحة دفاعية وعربات مدرعة وآليات نقل، إذ لا تزال هذه القوات في حاجة إلى أسلحة نوعية متطورة لمقاومة المسيرات والصواريخ التي تنهال عليها أسبوعياً من إيران وميليشياتها في العراق.

ويرجع الباحث الكردي عدم استقرار البلاد واستقلاليتها إلى “التأثير الإيراني المباشر في حكومة بغداد مما يمثل عائقاً أمام حل الإشكالات، إذ تعمل هذه الميليشيات على محاصرة الإقليم وإعاقة تقدمه بل حتى إلغائه، ضاربة عرض الحائط بالنظام الفيدرالي الديمقراطي الدستوري للبلاد”.

خريطة الأحزاب الكردية

أخذ إقليم كردستان العراق دوراً حقيقياً على خريطة دولة العراق منذ عام 1991 عقب حرب الخليج الثانية، واستطاعت التشكيلات العسكرية والأحزاب السياسية بسط سيطرتها على المناطق التي انسحبت منها قوات نظام صدام حسين في ثلاث محافظات رئيسة (السليمانية وأربيل ودهوك)، ومروراً بسنوات طويلة من الخلافات التي أدت إلى حرب أهلية، استطاعت الخارجية الأميركية بقيادة مادلين أولبرايت إجراء مصالحة واتفاق بين مسعود بارزاني وجلال طالباني زعيمي الحزبين الرئيسين في الإقليم عام 1998، وبعدها جرى الاتفاق على إدارة الإقليم بصورة مشتركة بين الحزبين (الديمقراطي الكردي والاتحاد الوطني) وبمشاركة أحزاب أخرى بما فيها المكونات العرقية والدينية في الإقليم من خلال حكومة وبرلمان، كما تطور شكل الإقليم من خلال هيئاته السياسية وثبت في الدستور العراقي الجديد بعد حرب العراق 2003.

يعتبر “الحزب الديمقراطي الكردي” الحزب الرئيس في الإقليم وأسس عام 1946 بزعامة الملا مصطفى البارزاني والد الزعيم الحالي للحزب مسعود بارزاني، ويليه حزب الاتحاد الوطني الكردي الذي أسس عام 1975 بزعامة جلال الطالباني، كما توجد أحزاب يسارية وإسلامية إلى جانب أخرى قومية تمثل الكلدوآشوريين والتركمان والأرمن، كما يعكس برلمان الإقليم صورة هذه التشكيلة الحزبية إذ يضم 111 عضواً موزعين بين كتل وشخصيات مستقلة، فيما تعتبر الدورة الحالية للبرلمان منتهية الولاية، دستورياً، وبانتظار انتخابات مرتقبة.

الوضع أضعف في سوريا

في سوريا يبدو المشهد السياسي الكردي أضعف مما هو عليه في كردستان العراق، فالحراك السياسي الكردي القومي لم ينجح في إدراج الكرد بدستور البلاد لأسباب موضوعية وذاتية بحسب متخصصين، كما أسس أول حزب كردي سوري عام 1957 وتفرعت منه أحزاب كردية أخرى، لكن عقب الأزمة في البلاد عام 2011 تصدر حزب الاتحاد الديمقراطي وهو الجناح السياسي لوحدات حماية الشعب المشهد السياسي الكردي، ويعتبر أبرز مكونات الإدارة الذاتية وكذلك مجلس سوريا الديمقراطية الذي يمثل واجهة سياسية للإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا، وهذه الأخيرة تحولت إلى إقليم يضم جميع المناطق التي تسيطر عليها قوات سوريا الديمقراطية، وذلك بعد المصادقة على العقد الاجتماعي الجديد في ديسمبر (كانون الأول) الماضي من “مجلس الشعوب الديمقراطي للإقليم شمال شرقي سوريا” الذي يعتبر بمثابة برلمان يقر القوانين وينظم عمل الإدارة الذاتية، ويتكون وفق نص العقد الاجتماعي “من ممثلي الشعوب: الكرد، والعرب، والسريان الآشوريين، والأرمن، والتركمان، والشركس، والشيشان، وتكون نسبة المرأة فيه 50 في المئة، وكذلك يمثل المجموعات العقائدية والثقافية كالمسلمين، والمسيحيين، والإيزيديين وغيرها، المنضوية تحت سقف الإدارة الذاتية الديمقراطية لشمال وشرق سوريا”.

بينما يشكل المجلس الوطني الكردي، وهو تشكيل سياسي كردي، الطرف المعارض للإدارة الذاتية، إذ خاض مفاوضات طويلة مع الإدارة الذاتية برعاية أميركية والقائد العام لـ”قسد” لكن لم تسفر عن نتائج وتوقفت نهاية عام 2020.

وتعيش منطقة شمال وشرقي سوريا تحديات عسكرية وأمنية معقدة منذ 13 عاماً، كان أبرزها المعارك مع فصائل سورية مسلحة منذ نهاية 2012 ثم الحرب التي خاضتها قوات سوريا الديمقراطية ضد “داعش” وتحولت الآن إلى مكافحة لخلاياه وسيطرة على سجون تؤوي أكثر من 10 آلاف مقاتل للتنظيم، إضافة إلى مخيمي الهول وروج الذين تعيش فيهما عائلات عناصر “داعش” السوريين والأجانب، كما تشهد خطوط الجبهات مع الفصائل المدعومة من تركيا مناوشات واشتباكات شبه يومية، بينما تحولت القيادات في قوات سوريا الديمقراطية والمراكز العسكرية والمنشآت الحيوية أخيراً أهدافاً لغارات تركية تشنها بين الفينة والأخرى باستخدام طائرات حربية ومسيرات.

وأضافت الأحداث التي شهدها ريف دير الزور الصيف الماضي بعداً آخر للصراع الذي تخوضه قوات سوريا الديمقراطية، إذ تشن مجموعات قبلية تعدها “قسد” مرتبطة بالنظام السوري والميليشيات الإيرانية هجمات على مواقعها لتضاف أخيراً حرب القذائف والصواريخ على القواعد الأميركية في المنطقة من قبل تلك الميليشيات واستهدفت إحدى هجماتها موقعاً لـ”قسد” وأدت إلى مقتل ستة من مقاتليها وإصابة العشرات.

“قسد” تطلب الدعم الدفاعي

الحدث الأخير دفع بالقائد العام لـ”قسد” مظلوم عبدي، إلى مطالبة الولايات المتحدة الأميركية بنشر مزيد من الدفاعات الجوية لحماية معسكراته، معتبراً أن هجوم الميليشيات الإيرانية على أكاديمية عسكرية تطوراً خطراً.

وتعليقاً على هذه المطالب والمشهد العسكري المعقد يقول الرئيس المشترك لمكتب العلاقات العامة في حزب الاتحاد الديمقراطي، سيهانوك ديبو، إن بقاء قوات سوريا الديمقراطية في حالة قوة وتماسك يصب في صالح الجميع -باستثناء من يحرص أن تبقى “داعش” وألا تضعف، مضيفاً أن تقديم مستوى متقدم من التسليح لقوات “قسد” يعد “خياراً استراتيجياً صائباً”.

وأوضح السياسي الكردي أن ثمة ضرورة استراتيجية مهمة للقضاء التام على “داعش”، ومحاكمة عناصره وتقديم إمكانات متعددة لإعادة دمج عائلات التنظيم في المجتمع، مشدداً في الوقت ذاته على الضرورة الملحة لإيجاد حل للأزمة السورية وفق مسار سياسي بناءً على القرار الدولي 2254، “لكن ذلك غير ممكن دون مشاركة وازنة وانخراط من قبل الإدارة الذاتية وقوات سوريا الديمقراطية في العملية السياسية السورية” وفق تعبيره.

وختم ديبو قوله بأن “من المهم تطوير الشراكة بين التحالف الدولي ضد الإرهاب وقوات سوريا الديمقراطية من دون الاقتصار على الجانب العسكري فقط، بل يتعداه إلى جانبه السياسي والاقتصادي وجوانب أخرى تصمن إنهاءً كاملاً للاعتداءات التركية المتكررة على مناطق الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا وإلزامها الانسحاب وإنهاء أي احتلال تركي لأي منطقة سورية”.

حسابات واشنطن المعقدة

هذه الآمال والمطالب الكردية في كل من كردستان العراق وشمال شرقي سوريا تبدو صعبة وتخضع لحسابات أميركية معقدة، منها ما يتعلق بحلفائها مثل تركيا والحكومة العراقية وأخرى متعلقة بطبيعة القوات الكردية نفسها ومهامها من وجهة نظر واشنطن.

وأكد مساعد وزير الخارجية الأميركي الأسبق ديفيد شينكر لـ”اندبندنت عربية” أثناء ندوة للمركز الكردي للدراسات أن الإقدام على هذه الخطوة مع إقليم كردستان العراق يجب أن يجري من خلال الحكومة العراقية ويخضع لموافقة الكونغرس الأميركي على إرسال تلك الأسلحة، وكما نعلم فإن العلاقة بين الحكومة العراقية وكردستان العراق اليوم ليست في أفضل حالاتها، فإذا حصلت الحكومة على هذه الأسلحة فلا نعلم ما الذي يمكن أن تفعله بها وكيف سيستعملونها، ربما لن يستعملوها ضد التدخلات الإيرانية مثلاً.

أما بخصوص قوات سوريا الديمقراطية، فإن الأمر، بحسب شينكر، غير واضح من ناحية الأنظمة والقوانين التي تسمح بالتعامل معها كونها مجموعة مسلحة غير نظامية من وجهة نظر واشنطن، “فأنظمة الباتريوت باهظة الثمن ومن غير الواضح إن كانت الحكومة الأميركية قادرة على إتمام هذه الصفقة أو أن الأمر سيغضب أنقرة أم لا، أم سيجري اتفاق معها في شأن تسليم واستخدام مثل هذه الأنظمة لقوات سوريا الديمقراطية”.

Related Posts

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Back to top button